هل رأيت إنساناً ما وأُعجبت به؟ ما الذي أعجبك فيه؟ أهي شخصيته؟ أم هي أخلاقه؟ لكن السؤال الحقيقي كيف أصبح هكذا حتى وصل إلى درجة أصبحت أنت وغيرك معجب ومفتون به. الجواب قد يكون صعباً لكني سأحاول تبسيط الجواب.
هل مررت يوما على بيت لتوه يُبنى؟ هل رأيت ذلك الجدار؟ كيف أصبح هكذا عالياً وصلباً وجميلاً؟ هل فكرت يوماً بذلك؟ نعم لقد بدأ بتهئية الأرض لذلك الصرح ليكون في أرض صلبة قوية نظيفة قابلة لتحمل ذلك الجدار. ذلك يتمثل في الأسرة التي أحتضنت ذلك الشخص العظيم. وبعد ذلك تأتي مرحلة وضع اللبنات الأساسية لذلك الجدار وهي الأساس الذي يقوم عليه الجدار فإن كانت قويه تحملت وزن الجدار وإلا إنهارت بعد مدة زمنية قد تكون قصيرة وقد تكون طويلة. فتلك هي تربية والد ووالدة ذلك الإنسان. ومن ثم تأتي مرحلة التشييد ووضع اللبنات واحدة فوق الأخرى لكي يرتفع ذلك الجدار ويزداد علواً ورفعة. فتلك هي بالتحديد ما يكتسبه الإنسان يوماً بعد يوم من صفات، علوم، معرفة، عادات وتقاليد وتجارب يمر بها أو يسمع بها. هي تلك من صنعت منه صرحاً رفيعاً فكل طبقة تعتمد على ما تحتها فهكذا الإنسان هو عبارة عن ما حدث له في الماضي. وفي نهاية المطاف، يجب طلي الجدار بالألوان الجميل والنقوش البديعه ليتسنى للحميع التمتع في النظر إليه. وهذا يتمثل في شخصية الإنسان الخارجية. لكن كما وضحت لك، هي تأتي بعد أن تتـأكد من صلابة الجدار وإلا كل ذلك التزيين سيذهب بدون فائدة لو سقط الجدار.
أرتقي كل يوم بالتزويد من بحر العلوم والمعرفة. فذلك ما سوف يزيد من إرتفاعك بين أقرانك. واكتسب الصفات الحسنة الجميلة ممن هم حولك فذلك سيزيدك جمالاً وتألقاً. أبني نفسك وحصنها بالعلوم الدينية والدنيوية فهما من سينفعاك في تحقيق طموحاتك وأهدافك. تذكر بأنك مبني على ماضيك فلا تتخلى عنه. أنظر إلى الجميل منه وتحدث عنه وانظر إلى القبيح منه واستفد منه. فالانسان بلا ماضي كالطفل المولود حديثاً تنقصه الخبرة والتجربة وتلكم الأشياء لا تأتي من العدم ولا تكون وليدة اليوم بل تأتي مع مرور الوقت والزمن.